ابن أبي الحديد

66

شرح نهج البلاغة

أبو نواس : ما حطك الواشون من رتبة * عندي وما ضرك مغتاب كأنهم أثنوا ولم يعلموا * عليك عندي بالذي عابوا الحسن : ذم الرجل في السر ، مدح له في العلانية . علي عليه السلام : الغيبة جهد العاجز ، أخذه المتنبي فقال : وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة * وكل اغتياب جهد من ما له جهد ( 1 ) بلغ الحسن أن رجلا اغتابه ، فأهدى إليه طبقا من رطب ، فجاءه الرجل معتذرا ، وقال : أصلحك الله ! اغتبتك فأهديت لي ! قال : إنك أهديت إلى حسناتك ، فأردت أن أكافئك . أتى رجل عمرو بن عبيد الله ، فقال له : إن الأسواري لم يزل أمس يذكرك ويقول : عمرو الضال ، فقال له : يا هذا ، والله ما رعيت حق مجالسة الرجل حين نقلت إلينا حديثه ، ولا رعيت حقي حين بلغت عن أخي ما أكرهه . أعلمه أن الموت يعمنا ، والبعث يحشرنا والقيامة تجمعنا ، والله يحكم بيننا . [ حكم الغيبة في الدين ] واعلم أن العلماء ذكروا في حد الغيبة : أن تذكر أخاك بما بكرهه لو بلغه ، سواء ذكرت نقصانا في بدنه ، مثل أن تقول : الأفرع ، أو الأعور ، أو في نسبه نحو أن تقول : ابن النبطي ، وابن الإسكاف ، أو الزبال ، أو الحائك ، أو في خلقه ، نحو سيئ الخلق أو بخيل ،

--> ( 1 ) 1 : 376 .